إصابات أربطة المرفق
ما إصابة أربطة المرفق؟
إصابات أربطة المرفق هي إجهاد الأربطة التي تدعم المفصل من جانبيه، أو تمطّطها، أو تمزقها. وتبرز في المرفق مجموعتان رئيسيتان من الأربطة: الرباط الجانبي الزندي (UCL) على الجانب الداخلي، ومركّب الرباط الجانبي الوحشي على الجانب الخارجي. ويقاوم الرباط الجانبي الزندي القوى التي تفتح الذراع نحو الخارج (الأفحج valgus)، ويتعرض للإجهاد خصوصًا أثناء الرمي فوق مستوى الرأس. أما مركّب الرباط الوحشي فيمنع المفصل من الدوران والانزلاق، وكثيرًا ما ترتبط إصاباته بخلع المرفق. ويحدد الرباط المصاب بشكل مباشر الأعراض وخطة العلاج.
ما أسبابها ومن الأكثر عرضة لها؟
تحدث إصابات الأربطة عبر آليتين رئيسيتين. الأولى رضّ كبير لمرة واحدة: فالسقوط على يد ممدودة أو خلع المرفق يؤثران عادةً في مركّب الرباط الوحشي، وأحيانًا في الرباط الجانبي الزندي أيضًا؛ وترتبط هذه الآلية ارتباطًا وثيقًا بـكسور المرفق وخلوعه. والثانية الإجهاد المتكرر: ففي الرياضيين الذين يمارسون الرمي، مثل رماة البيسبول ولاعبي كرة اليد ورمي الرمح والتنس، قد يتآكل الرباط الجانبي الزندي ويتمزق مع الوقت. ويزيد من الخطر سوءُ التقنية، وعدم كفاية الإحماء، والزيادة المفاجئة في التدريب، وإصابات المرفق السابقة.
كيف تظهر الأعراض؟
أكثر الأعراض شيوعًا هي الألم والتورّم والإيلام عند اللمس وصعوبة الحركة في الجانب الداخلي أو الخارجي من المرفق. وفي إصابات الرباط الجانبي الزندي، يبرز الألم عادةً في الجانب الداخلي أثناء الرمي أو الدفع، وقد يلاحظ الرياضيون انخفاضًا في سرعة الرمي وقوته. أما في إصابات مركّب الرباط الوحشي، فقد يبرز إحساس بـ«انزلاق» المرفق أو خذلانه أو انغلاقه، وقد يزداد هذا الإحساس عند الاستناد إلى الذراع للنهوض (مثل القيام من الكرسي). وتترافق بعض الحالات أيضًا مع كدمات أو تيبّس، أو خدر في اليد ناتج عن تأثّر العصب في الجانب الداخلي.
بماذا يمكن أن تلتبس؟
ليس مصدر ألم المرفق دائمًا الأربطة. فالألم في الجانب الخارجي من المرفق قد يلتبس بـمرفق لاعب التنس (التهاب اللقيمة الوحشية)، بينما قد يلتبس الألم في الجانب الداخلي بـمرفق لاعب الغولف (التهاب اللقيمة الإنسية). وقد يرافق إصابةَ الرباط الجانبي الزندي انضغاطُ العصب الزندي المجاور له، مما قد يسبب خدرًا في اليد. ولهذا يجب أن يأخذ التقييم في الحسبان موضع الألم وآليته وأي علامات مصاحبة معًا.
التشخيص: الفحص والتصوير
يبدأ التشخيص بأخذ تاريخ مرضي مفصّل وإجراء اختبارات فحص خاصة موجّهة إلى المرفق. ويقيّم الطبيب ارتخاء الأربطة بإجهاد المرفق في اتجاهي الأفحج (valgus) والأروح (varus) عند زوايا مختلفة، ويقارن بين الذراعين؛ وتُستخدم اختبارات الانزلاق الدوراني في حالة إصابة الرباط الوحشي. وتُظهر الأشعة السينية البنية العظمية والكسور القلعية وتطابق المفصل؛ بينما يكشف التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) موضع تمزق الرباط ودرجته، وأحيانًا بتفصيل أكبر بتصوير المفصل بالرنين المغناطيسي مع الصبغة. ويمكن للموجات فوق الصوتية، بين أيدٍ متمرّسة، أن تساعد في تقييم الرباط تقييمًا ديناميكيًا.
العلاج غير الجراحي
تستجيب معظم الإصابات الجزئية والإصابات التي تُبقي المفصل مستقرًا نسبيًا للعلاج غير الجراحي. ففي المرحلة المبكرة، يُعتمد على الراحة النسبية، وتجنّب النشاط المثير للألم، والثلج، والتدبير المناسب للألم؛ ويمكن إضافة دعامة أو جبيرة لفترة قصيرة عند الحاجة. ثم يُنفَّذ برنامج يشمل مدى الحركة، والتقوية التدريجية لعضلات الساعد والذراع، وتصحيحات التقنية الخاصة برياضة كل رياضي. والهدف هو إتاحة الفرصة للرباط كي يلتئم، مع زيادة الدعم الذي تضيفه العضلات المحيطة إلى المفصل.
الحقن والعلاجات البيولوجية
في إصابات جزئية مختارة للرباط الجانبي الزندي، قد يُنظَر في بعض الحقن البيولوجية لدعم العلاج غير الجراحي. والأدلة على فائدة هذه الأساليب محدودة وغير متجانسة؛ فهي لا تضمن النتائج ولا تناسب كل مريض. ويُتَّخذ القرار بشكل فردي وفق نوع الإصابة وأهداف الرياضي والعلاجات السابقة. ويُتناوَل الإطار العام للعلاج بالحقن في صفحة العلاج بحقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP).
متى تكون الجراحة ضرورية؟
يُنظَر في الجراحة للإصابات الكاملة التي لا تستجيب للعلاج غير الجراحي وتحدّ من الوظيفة، وللحالات التي تترك المرفق غير مستقر بشكل واضح، ولتمزقات مختارة في الرباط الجانبي الزندي لدى الرياضيين ذوي متطلبات الأداء العالية. ويتطلب الانزلاق الدوراني (عدم الثبات الدوراني الخلفي الوحشي) الناجم عن مركّب الرباط الوحشي عادةً إصلاحًا جراحيًا أو إعادة بناء. أما بالنسبة إلى الرباط الجانبي الزندي، فقد يُجرى الإصلاح أو إعادة البناء بالطُعم بحسب حالة الأنسجة. ويُختار الأسلوب بشكل فردي وفق نوع الإصابة، وما إذا أصبحت مزمنة، وجودة الأنسجة، وأهداف المريض من النشاط.
التعافي وإعادة التأهيل
يختلف التعافي باختلاف شدة الإصابة وما إذا عولجت جراحيًا أم دون جراحة، ويتقدم عبر إعادة تأهيل على مراحل. فتأتي أولًا السيطرة على الألم والتورّم مع الحركة المحمية، ثم التقوية التدريجية، وبالنسبة إلى الرياضيين برامج الرمي الخاصة برياضتهم. وتُوجَّه العملية وفق الأهداف المُحقَّقة لا وفق جدول زمني ثابت؛ فالعودة المبكرة القسرية تزيد خطر تكرار الإصابة. ويُحسّن العملُ مع أخصائي علاج طبيعي متمرّس والمحافظةُ على تصحيحات التقنية النتيجةَ.
الوقاية ومتى يجب مراجعة الطبيب؟
تُعد تقنية الرمي الصحيحة، والحمل التدريبي المتوازن، والإحماء الكافي وفترات الراحة، والمحافظة على قوة عضلات حزام الكتف والساعد، كلها فعّالة في الوقاية من إصابات الأربطة. ويجب تقييم ألم المرفق والإحساس بعدم ثباته إذا لم يهدآ خلال بضعة أيام، أو صعّبا المهام اليومية، أو قلّلا الأداء الرياضي. أما الخلع الواضح، أو التشوّه، أو الكدمات الواسعة، أو الخدر أو الضعف المتزايد في اليد، أو تغيّر الدورة الدموية، فتتطلب تقييمًا طارئًا دون تأخير. ولتقييم مشكلة في المرفق، يمكنك التواصل مع الأستاذ المشارك الدكتور سركان سوروجو.
