الخثار الوريدي العميق (DVT)
ما الخثار الوريدي العميق (DVT)؟
الخثار الوريدي العميق هو تكوّن جلطة دموية (خثرة) في أحد الأوردة العميقة في الجسم. ويحدث في أغلب الأحيان في أوردة ربلة الساق والفخذ والحوض. وهو مهم جدًا في جراحة العظام، لأن جراحات المفاصل الكبرى وكسور الطرف السفلي وعدم الحركة لفترات طويلة تزيد خطر الخثار الوريدي العميق زيادة ملحوظة. وقد تبقى الجلطة في وريد الساق، أو قد تنفصل قطعة منها وتنتقل إلى الرئة؛ ولهذا يُؤخذ الخثار الوريدي العميق على محمل الجد بسبب أعراضه الموضعية وبسبب الانصمام الرئوي المهدد للحياة الذي قد يسببه.
كيف تتكوّن الجلطة الدموية؟
يُفسَّر تكوّن الجلطة في الوريد تقليديًا بثلاثة عوامل، وكثيرًا ما تجتمع هذه العوامل لدى مرضى جراحة العظام.
- بطء تدفق الدم: يؤدي ملازمة الفراش لفترة طويلة، أو عدم الحركة بعد الجراحة، أو الجبيرة إلى إبطاء تدفق الدم في الساق.
- تضرر جدار الوريد: يمكن أن تؤذي الجراحة أو الإصابة السطح الداخلي للوريد وتبدأ تكوّن الجلطة.
- زيادة القابلية للتجلط: تجعل بعض الأمراض والأدوية والحمل والاضطرابات الوراثية الدم أكثر قابلية للتجلط.
ما عوامل الخطر؟
تشمل العوامل الرئيسية التي تزيد خطر الخثار الوريدي العميق التقدم في العمر، ووجود تاريخ شخصي أو عائلي للخثار الوريدي العميق أو الانصمام الرئوي، والسرطان، والتدخين، وزيادة الوزن، والحمل، والعلاج الهرموني أو حبوب منع الحمل، واضطرابات التخثر الوراثية. وبالنسبة إلى مرضى جراحة العظام، تكون أبرز مصادر الخطر الجراحات الكبرى (ولا سيما استبدال مفصلي الورك والركبة)، وكسور الطرف السفلي، وعدم الحركة لفترات طويلة. وتزيد الحالات التي تجمع بين الرضّ والجراحة، مثل كسور الورك، الخطرَ أكثر، ولهذا تُخطَّط الإجراءات الوقائية منذ البداية.
كيف تظهر الأعراض؟
قد يتطور الخثار الوريدي العميق أحيانًا دون أعراض، وهذا جزء مما يجعله خطيرًا. وعند وجود أعراض، تكون العلامات الأكثر شيوعًا تورمًا أو ألمًا أو إيلامًا عند الضغط في ساق واحدة، واحمرارًا أو تغيّرًا في لون الجلد، ودفئًا عند اللمس، وإحساسًا بصلابة أو بشيء «يشبه الحبل» على طول الوريد. وكثيرًا ما يبدأ الألم في ربلة الساق وقد يزداد مع الوقوف أو المشي. وينبغي تقييم تورم ساق واحدة بعد الجراحة أو الكسر بأكثر مما هو متوقع بعناية للتحقق من الخثار الوريدي العميق.
الانصمام الرئوي: حالة طارئة
في بعض الحالات تكون أول علامة على الخثار الوريدي العميق هي الانصمام الرئوي، الذي يحدث عندما تنتقل الجلطة إلى الرئة، وهو حالة طارئة مهددة للحياة. فإذا ظهر ضيق مفاجئ في التنفس، أو ألم حاد في الصدر (ولا سيما إذا ازداد مع التنفس)، أو تسارع في ضربات القلب، أو سعال، أو سعال مصحوب بالدم، فينبغي طلب المساعدة الطبية الطارئة دون تأخير. وقد تظهر هذه الأعراض حتى دون تورم واضح في الساق، لذا يجب أخذها على محمل الجد.
كيف يُشخَّص؟
يأتي التشخيص بعد التاريخ المرضي والفحص، ويدعمه التصوير. والتصوير المزدوج بالموجات فوق الصوتية (الدوبلر) هو الطريقة الأكثر شيوعًا وأمانًا والخالية من الإشعاع لتشخيص الخثار الوريدي العميق. وفي حالات مختارة قد يُستخدم تصوير الأوردة بالرنين المغناطيسي لفحص أوردة الحوض والفخذ بالتفصيل؛ ونادرًا ما يُحتاج اليوم إلى تصوير الأوردة التقليدي. وتساعد تحاليل الدم، مثل تحليل دي-دايمر (D-dimer)، في تقدير احتمال وجود جلطة في الحالات منخفضة الاحتمال، لكنها لا تضع التشخيص وحدها. وقد تُطلب دراسات تخثر إضافية عند الاشتباه في وجود استعداد للتجلط.
العلاج: مميعات الدم
الأهداف الرئيسية لعلاج الخثار الوريدي العميق هي إيقاف نمو الجلطة، ومنع الانصمام الرئوي، والحد من تكوّن جلطات جديدة، وتقليل خطر المضاعفات طويلة الأمد إلى أدنى حد. وأساس العلاج أدوية مضادات التخثر (مميعات الدم)؛ ويختار الطبيب الدواء والجرعة والمدة المناسبة وفقًا لحالة المريض. ولأن هذه الأدوية تحمل خطر النزيف، يجب استخدامها دائمًا تحت إشراف طبي، ولا ينبغي البدء بها أو إيقافها بقرار شخصي. وفي حالات مختارة شديدة وعالية الخطورة، قد تدخل في الاعتبار علاجات متقدمة تهدف إلى إذابة الجلطة مباشرة.
العلاجات المتقدمة ومرشّح الوريد الأجوف
في حالات مختارة لا يكون فيها العلاج بمضادات التخثر فعّالًا أو لا يمكن استخدامه بسبب خطر النزيف، قد يُوضع مرشّح (فلتر) في الوريد الرئيسي (الوريد الأجوف). ويهدف هذا الجهاز إلى منع الجلطات التي تنفصل من الساق من الوصول إلى الرئة. وقرار استخدام المرشّح فردي، ولا يُتخذ إلا لدواعٍ محددة وبالتعاون مع الاختصاصيين المعنيين. وفي الحالات المتقدمة المصحوبة بأعراض، قد يُنظر أيضًا في طرق تداخلية لإذابة الجلطة.
الوقاية في جراحة العظام
في جراحات العظام الكبرى، تكون الوقاية من الخثار الوريدي العميق بأهمية علاجه نفسها، وعادةً ما يُجمع بين عدة طرق. ويُعد التحريك المبكر والنهوض من السرير من أكثر الإجراءات البسيطة فاعلية، لأنه يساعد عضلات الساق على دعم تدفق الدم. ويمكن إضافة الجوارب الضاغطة أو أجهزة الضغط الهوائي المتقطع، وعند الحاجة مميعات الدم بجرعة وقائية. ويُخصَّص برنامج الوقاية وفقًا لنوع الجراحة ومستوى الخطر لدى المريض وخطر النزيف. وفي الإجراءات الكبرى حول الركبة والورك تُعد هذه الإجراءات جزءًا من الرعاية المعتادة؛ فعلى سبيل المثال، في جراحة استبدال المفصل التي يتناولها قسم علاج خشونة الركبة، تُخطَّط الوقاية منذ البداية.
المدى البعيد: متلازمة ما بعد الخثار
حتى عند علاجه، قد يؤثر الخثار الوريدي العميق في وظيفة الأوردة على المدى البعيد لدى بعض المرضى. ففي هذه الحالة، التي تُسمّى متلازمة ما بعد الخثار، قد تُظهر الساق المصابة تورمًا مستمرًا، وإحساسًا بالثقل، وألمًا، وتغيّرات في لون الجلد، وفي الحالات المتقدمة تقرحات. ويساعد الالتزام بالعلاج بمضادات التخثر، واستخدام الجوارب الضاغطة عند الاقتضاء، والمتابعة المنتظمة على تقليل هذا الخطر. ويُعد هذا التقييم أيضًا جزءًا من المتابعة بعد جراحة لمشكلة في الركبة أو الساق.
متى ينبغي أن تراجع الطبيب؟
ينبغي تقييم التورم أو الألم أو الاحمرار أو الدفء الجديد في ساق واحدة دون تأخير، ولا سيما إذا كان هناك تاريخ حديث لجراحة أو كسر أو عدم حركة لفترة طويلة. وقد يشير ضيق التنفس المفاجئ، أو ألم الصدر، أو تسارع ضربات القلب، أو السعال، أو السعال المصحوب بالدم إلى انصمام رئوي، ويتطلب مساعدة طبية طارئة. ولتقييم مشكلة تقويمية أو فترة ما بعد الجراحة، يمكنك التواصل مع الأستاذ المشارك الدكتور سركان سوروجو.
